‘شهيق‘

أو لاتأتي!

15 مارس 2010


أكتبُ حرفي لحبيبي الراحل، أو الذي لم يُخلق بعد،

أو ربما حبيبي الذي لن ألتقيه!

إن ندائي الأنثويّ يستوجب حضوركَ وعطركَ، لكنك لم تأتي حتى الآن…

موقنةٌ بأن القدر أحكمُ مني وأعلم، وهو يُخبّئ لي مالاأعلمُ كُنهُ أو رسمه !

لكني اشتقت وجودك في قلبي وحياتي،

أحب حبكَ لي ولصوتي، لغنائي، لرقصي ولبكائي…


هل حقاً ستُحبني كما أحلم؟!

وهل ستُسعدني كما أُريد؟!


أريدُ أن أنام في جوفكَ واستودعكَ نفسي وماملكت،

أريدُ أن أحبك أكثر من كلّ حبٍّ مضى على الأرض،

سأعشقكَ وأجنّ بك..

سيُحبك والداي كما أُحبك أنا، ويباركان حبنا الجميل.. بعد أن تأتي أو………..لا تأتي !

الإربعاء؛ 3:3 صباحاً،

21june2006

لا تجزع

24 فبراير 2010

{إلى صديقتي الحبيبة أسماء الجوير في وفاة والدتها اليوم}


كل شيءٍ قد خُطَّ قبلاً في اللوحِ المحفوظ –كما نعلم-، فالمصائبُ والبلايا وإن توالت فقد قُدِّرت سابقاً ونحن نوقنُ بذلك.. فلمَ الجزع؟!

إن المصيبة ستمرّ جلّها ودقها كما كُتب لها، لكن الجزء الأهم يعتمدُ على المُبتلى، فبيدهِ أن يجعلها عظيمة مهولة تقضي على فرحهِ وحياتهِ وتنهش صحته، وتقلق راحته.
وبيده أيضاً –إن أراد- أن يجعلها تمرُّ كسحابةِ صيفٍ لعلمهِ أنها ستمر برضاه أو بسخطه، فمهّد طريقها بالصبرِ والإحتساب والإستزادة من الأجر، ونام مِلء عينيه ليقينه بأن الله سيجلوها عنه إن لم يكن اليوم.. فغداً!

وتعظمُ في عين الصغير صغارها *** وتصغر في عينِ العظيم العظائم

فلا تجزعنّ ياهذا..واصبر واحتسب واعلم أن ماأصابك لم يكن ليُخطئك، والأقدارُ سجال، والمصائب تصيب الجميع، وإن دموعك تُفرح الله وتُعجّل على انجلاء بليّتك.

اعلم أن مصيبتك إن زالت فستنتشي لك الحياة، وستقبل على إنجازاتك بروحٍ أسمى ونفسٍ قد طهرها ألم البارحة؛ فالألم  غذاء الأرواح..

[قل لن يُصيبنا إلاّ ماكتب الله لنا. هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون] –التوبة-

*هذا والله أعلم وأقدّر، خفَّف الله مصائبكم وأعظم أجركم،

الإثنين، 16 يونيو 06

3:20 عصراً


ساعدوني على عدمِ البُكاء!

21 يناير 2010

هكذا وبدون مقدمات..سأبكي،

لا لن أبكي بل سأتكلم..

ربما أقول الكثير الطويل،

أعلم أني مملة للحد الذي لن أجد من يسمعني،

حزينة أنا للحدِّ الذي لن أجد من يضم حزني،

بائسة أنا لأني لا أستطيع وصف ما بداخلي،

-أحبكَ وكفى-

نعم أحبك فقط، وأجهشُ بالبكاء..

أكره البكاء لأنه يُتعبني ولا يكفيني!

مشعل ياعزيزي.. أحبكَ لأنكَ الأقوى والأجمل والأبيض.

غبيةٌ أمريكا لأنها لم تحتفل بقدومك!

والرياض أغبى حين لم تُنكّس فرحها إلى حين عودتك من جديد..

عمَّ أتكلم؟!!

مُبعثرةٌ أنا، وحيدة، حزينة، وأيضاً..أحبك.

أكرهني بقدرِ ماأحبك..

اغفر لي زللي وخطأي معك،

اغفر لي لأجل الله.. اغفر لي لأجل أمي وأبي..

اغفر لي لأجل صوتك وقلبك……….وقلبي،

حسناً.. أُؤمنُ بقضاءِ الله حين اختار محمداً لديه،

ذهب محمد دون أن يخبرني ودون اختياره،

وأنت ذهبت دون أن تخبرني وباختيارك!

نعم أذكر ذلك اليوم حين دعوتنا جميعاً وكتبت خبر ذهابك على علبة الشوكولا..

لكنك لم تخبرني .. لم توقظني من غيبوبتي،

كيف فرحتُ بعد ذلك اليوم؟

كيف ضحكتُ وكيف رقصت؟؟!

أنا بحاجة الآن لمن يصفعني ويقول لي أنك ذاهبٌ للبعيد البارد،

وتتركنا دون حبك، دون دفئك.. ووحشة تلفّ المنزل الكئيب… أصبح كئيباً بعدك.

ألم يخبروك؟

لا نسمع فيه ضحكك!

أخوك وحبيبك وصديقك أصبح مكسور الجناح بعدك،

يفتقدك بشدة.. أشعر بأنه يفتقدك أكثر من أي شخصٍ آخر..!

لم أكتب هذا لأبكيكَ وأزيد جرحك..

لكني أبكي لأجلك..

لشوقي لك ولا أحد يسمع..

حين كنتُ أبكي محمداً، كنتُ أشعرُ بروحهِ تحلّق حولي،

أما أنت فكيف لك أن تلمس بكائي ودمعي؟

سأتجرّد من كل عقل ومنطق واقول لك حقاً كرهتُ العلم والشهادات والوظائف وكل شيء…

فقط أحبك………..وعودتك..،

2:56مساءً
الإربعاء 18 يناير 2006

صومعة حُزن

14 يناير 2010

تمضي مشيئة الله على أن المصائب كحبّات السبحة المنفرطة،
لا تأتي بهوادة، بل سراعاً متتابعات، تجرُّ الواحدة أختها الأعظم!

البارحة ظننتهُ يوم عسير على مثلي وأنَّى لمثلي الصمود؟
حتى أتى اليوم،
ليصعقني ويزيد قلبي الضعيف مالا طاقة له به.

مسجونٌ لم يعد بعد، هاتفته لأول مرة بعد مرور زمن طويل أنساني كيف يمكن أن أتحدث مع مثله،

وشهيد وصلتني بقاياه اليوم، كطهره تماماً،
دهنُ عودٍ، قطعة ملابس داخليّة-حسب طلبي-،
ودفتر وكتاب وشهادات،

خبرٌ أساءني لمرض حبيبةٌ لي،

سفر قطعة القلب طلباً للعلاج،

…والحزنُ يطول،
لستُ هنا لسرد ماأمر به، ولا أحتاج لتبرير الحزن، ربما لتشاطروني بعضها..
أو ربما لاستفزاز بياض الورق سواد قلمي وحزني!

كان آخر النبضِ قبل ساعة من السفر..(شكراً لكل الجمال الذي منحتيني إيَّاه).
ويحي!
أحقاً مايصدر مني (جمالاً)؟

إذاً ماأقول عن الجمال حين يتغذّى على رفيع خلقه؟
علّمني كيف أحيا، كيف لقلبي أن يكون أقوى، أن لا أعيش إلا بالحب ولا مجال لغيره هاهنا.
كنتُ بكَّاءة أُكثر من التذمر، أصبح دمعي عصيَّاً على التوافه باذخاً حين أشتاقه.

حتى آخر لحظات الألم/الوداع..
كان يوصيني بالقراءة والإطّلاع والإستماع إلى بعض الأشرطة و..و..،
-أيضاً لستُ بصدد إلقاء نصائحه عليكم هنا.-

أعلم أن رأسه حينها سيتشطّر من شدّة الصداع،
ذاك الصداع لم يمهله أبداً ليهنأ بنومٍ أو حياة أو نشوراً، لكنه لم يشتكي قط،
بل يرخي سمعه دائماً، ويحبني مادامت الديمومة.

يتسللُ إلى أذني الآن صوت أذان الفجر،
الصوت الذي لن تسمعه في غربتك،
أشعر كأني تائب لأول مرة يسمع هذا اللحن،
نفضت ستائري ورفعتها، أريد لرئتيّ أن تحيا مجدداً،
لا أكترثُ كثيراً إن كان في المنزل المقابل من يسترق النظر إليّ؛ بالتأكيد سيلمس حزني ويبكي على مقربة منّي.

لا أتّبع النصارى حين يشعلون الشموع في كنائسهم،
ولا أؤمنُ بأنها رمز الرومانسيّة كما الناس،
- أيّ رومانسيّة في حرق الأشياء!-
لكني أشعلتُ شموعي اليوم؛
لا حداداً بل مرارة الحزن والفقد، ولوعة الوحدة.
أنا والشموع.. نذوبُ احتراقاً مع دقَّات الزمن،
نبكي مع رؤيةِ أعضاءنا تحترق على شكل قطرات، ثم تترمّد سريعاً أو بطيئاً، لا أحد يأبه.

حين أتذكّر نبضك الأخير هنا،
(شكراً لكل الجمال الذي منحتيني إيَّاه)
أشعرُ بأني حمامةً تريدُ الطيران، سأصل إليك هناك في البعيد الذي لا يُطال،
ثم أذكر أني بلا أجنحة فأبكيكَ وأندبُ ألمي له فلا أحد معي سواه.

سأخصف أجنحتي قبل مجيئك،
أثقُ بأن الرب سيعيدك لي سالماً مُعافاً؛ فقد قال (أنا عند ظنّ عبدي بي)
وأنا أظن به خيراً وأنه سيعيدك لنا، مع دعائي لك في كل صلاة..

أرجوك عد قبل انطفاء شمعتي.

الخميس؛ 5:5 صباحاً
8/9/2005

مدينةٌ أنت

8 يناير 2010

الأوطان لا تقوم إلاَّ بالرِّجالِ الأقوياء،

رجال أشدَّاء، أحرار، لا تُمحى أسمائهم مادامت الأوطان.

والمرأة كحال الأوطان؛ لا تقوم ولا تُقوَّم إلا بالرجال !

إذن؛ فالمرأة وطـن!

هي وطنٌ للرجلِ إذ تحتويه أو تلتهمه!

هي سمكة عذراء تستحم في دماءِ جسده،

والرجل طفلٌ في أوردةِ قلبها..

أي تركيبة غريبة، بسيطة، مستحيلة الحل هي المرأة تساوي الوطن،

والرجل = الطفل !

فكيف لطفلٍ أن يشيّد مدينة؟

وكيف لضعفِ المرأة أن يسند مشيّدها؟

*في الحب والتكامل؛ تصبح المستحيلات أساس الحل،

والضعف مصدر القوة،

وجوى البُعد..دافع السفر،

وآثار العابرين..هي إنعاشٌ للذاكرة،

والحب من يبني الحضارات،

فلنحب أنفسنا وديننا..

أوطاننا..تراب المقابر.. ملاعب الأطفال..رائحة الحناء..تسابيح الدلافين والعصافير..لنُحب الله أكثر..فنُحب من الناس والهوام..

فنكون يوماً ذاكرة مدينة !


الجمعة؛ 22/7/2005
5:04ص

رسالة لن ترسل*

24 ديسمبر 2009

بسم الله الرحمن الرحيم..

- رسالة لن ترسل -

السلام عليك سلاماً ليس كمثلهِ سلام،
السلام عليك سلاماً قبل كل شيء، وأماناً بعد كل شيء،
أُسلّمُ على تحليقِ روحك وتحلل جسدك،
أُسلم عليك وأُقبِّلُ عينيك،
أُسلمُ عليك ماغرَّد هدهدٌ وطار،
أسلمُ عليكَ ماتزلزلتِ الأقطار والأمصار،
أُسلم عليكَ بعددِ دمعات أمي، ودهشتي لمعرفتك،
أُسلّمُ عليك سلاماً يفوقُ شوقي للقائك ولدفئ حضنك،
ياوالدي.. كانت خدعة أمي أنك مُسافر على متن طائرة حين يُباغتها سؤالي عنك.
-أسئلتي كفروض الصلاة الخمس؛ لا أُخطئ أوقاتها وتنسيق كلماتها وسكناتها..وذات الإجابة تتكرر!
أي طائرة لا تملّ الأُفق ولا ترتاح؟
ألم يهدّ السفر جسدك؟
ألم تفتقدنا روحك المسكيَّة؟
ياوالدي أعجبُ لأمرِ أمي..
ففي تلك الليالي حين أسترقُ السمع،
كانت تبكي بحُرقة عندما تخبرها جدَّتي بأن الرجل المناسب تقدّم لها!
تُتمتمُ والدتي بما يشبه تعاويذ استحضار الأرواح..لا أفهم منه إلا أن لا أحد غيرك تُحب..أو تقول شيء كهذه الكلمات !
غريبٌ أمرها بحق الله..
فالزواج سيفرحنا بالتأكيد، وسأحضره معها..-أظن!-
..
والدي.. هل تستطيع كسب الحسنات؟
وهل طرقها متعددة لديكم؟
هنا ياأبي..يُصرّ النَّاس على مسح رأسي بأكفّهم النّتنة..
فهم يُطيلون المسح ذهاباً وإياباً فوق رأسي الصغير حتى تراهم والدتي ليرفعوها عني؛ كتوقيع حضورٍ أو تسجيل حسنة!
لاأعلم لمَ يُصرّون على تطبيق هذا العمل الخيّر دون سواه!
ولم يُحرجون والدتي ويجرحونها وكأن الحسنات انحصرت فيمن تبعثر شعراتي بعد تصفيفها !
أصبحت أُطأطأُ رأسي ليلمسوه ويمسحوا عليه قبل مُبادرتهم؛ لاعتيادي عليه!
أيها الطائر المُسافر..هل تعلم لمَ صار رأسي أقربُ إلى صدري؟!

*[لم أُعنونها بذلك تطيّراً؛ بل لانعدام الإتصال بيننا وبين من في حياةِ البرزخ..]

ابنتك،
مريم
9:11صباحاً
الخميس؛ 7/7/2005

أُنثى الطَّبيعة

21 ديسمبر 2009

أنا أُنثى الظلام..

غَزَلَ عينيّ بسواده، ورسم ثغري من نجومه.

أنا ليلاه؛

أعرفُ كيف أخطو بعتمته،

خُطواتي لا تُخطئ.

أهدي أقدام العابرين في حضن حُلكته.

يُغازلني حين يحل، ويشتاط حين تتزحلقُ الشمس في عنقِ السماء.


أنا أُنثى النور..

حين أغرزُ إصبعي في نحرِ الشمس يفورُ التنّور،

ويهتدي الناس إليّ، فأهديهم الجوهر والبلّور.


أنا أُنثى الرمل..

أنا الرمل..

أقتطعُ من جسدي لأزرع لكم قطعاً خزفيّة،

تُحفاً جميلة رمليّة.

يُخلقُ الجمال منّي، وتحومُ الأرواحُ حول مادُفنَ تحتي!


أنا الماء..

نبضي جُزيئاته..

يسبحُ في عينيّ فيَغرَق؛

وحين ألفظه.. يعودُ لعينيّ

ويغرق !


أنا الشجر..

استظلّوا بظلّي،

وكلوا من ثمري إذا أينع،

وآتوا حقهُ يوم حصاده !


أنا الزُّجاج..

لا تلمسني فتُجرح،

لا تخدشني فأنزف.

ترى الناسَ خلالي،

وخلالهم لا أراك..!


أنا الوطن..

يتهافتُ الأيتامُ لحضني..

ألتقطُ اللاجئينَ بأهدابي،

أغزلُ لهم وطناً يضمهم في أحلامهم،

وحلمي.. أن يهجرني التشرّد !


أنا جنيّةٌ وردتُ لعالمِ الإنسِ..

فخشوني.

وحين عدتُ لبيتِ الجان..

نكروني !


أنا المُـنى..

يختلونَ برؤوسهم، يرسموني، يلوّنُوني ويشتهونَ حدوثي !


أنا المـُنى..

قطعةُ حلوى تذوبُ بفمِ مرضى السكّر..

أمٌ حانيةٌ تستنشقُ اليتيمةُ حضني ولا تستنثر،

سلامٌ يرفرفُ فوقَ القذائف،

بذرة صالحة لوالدَيْنِ أعزلَيْن،

عشب يكسو أرض الفلاح،

بُشارة المُجاهد بالفتح،

أوركيدة تنمو بين أحضان المُحبين،

طائر يُغرّدُ على شُرفاتِ قلوبكم،


أنا المطر عندما يبكي لمُفارقةِ السحاب !

أنا الجنون حين يحتضنُ العقل !

أنا الحياة عندما تتلاقى مع الموت،

أنا القلم وهو يُداعبُ الورق،

أنا شعرة مُعاوية،

أنا جُنون العظمة،

أنا مرض التوحّد،

أنا أُنثى التفرّد،

أنا امرأة التناقض!

أنا أُنثى.. بل ذكر !


أنا….


لا أحـدَ يُذكر !



6:30صباحاً؛ 19 مايو 2005

رقص

13 ديسمبر 2009

تتناوشني نشوة الرقصِ وشهوة النَّار..

يتناوبن عليّ، يستدرجنني من حيث لا أعلم..

أتقوقع داخل بطانيتي أمام النار طلباً للدفء؛ فإذا بها تجذنبي نحوها..

تنساب الألحان من خلفي وتطربُ لها روحي..

أنبذُ ما علاني من كسلٍ وبرد، وأقفز فوق الحطب أرقصُ للعسلِ المُصفى..
للخمرِ المُحرَّم
للذي لم يكن..
لحماماتِ السلامِ مقصوصة الجناح..
للثكالى
لأطفالي قبل مجيئهم
لضحايا نار أصحابِ الأخدود
لحيتانِ (البالين ) الضخمة في يومها الأخير..

لدموعي المنسابة

لروحه المُحلقة

للقائنا المُستحيل

للوطن الهارب

لضحكتي الغائبة

تزدادُ الألحانِ ضرباً..

ويزداد جسدي جُنوناً واشتعالاً..


أُطفئُ النارَ بحرقِ قدميّ..

خلخالي يطوّقُ ساقي بحرارةٍ لا تطاق..

أنفاسي تُسابقُ الثواني..

ودقُّ المطر يُحيي الإيقاع..

تنتهي الأغنية و .. أسقط ..


فإذا بالحطبِ رماداً..


- وَدون علمي - كان (زوربا) يُصفٌّق..


فجر الثلاثاء..19 أبريل 2005
4:50

أوَّاه

10 ديسمبر 2009

أوَّاهٌ على ألم رحيلك..

كم تمنّيتُ أن يكون لك قبر يضمك عِوضاً عني ..

قبر بحجمك .. بهيبتكَ..

بجلالك المُمْتد مِن الكُويت إلى كَابل ..

بطُهركَ النابع مِن السَّواحل..

إلى علمكَ النابغ في نَجد ..

قبرٌ يصدحُ بصوتِ دعائكَ النَّديّ..

لا زَالَت طيْبَة الطَّيْبة تُرددَهُ بعدَكَ وتُبَارك لكَ مثْواكَ (الأَخيْر)..

أَحقاً (أخير) ؟

وهلْ حقاً أن التَّاريخ لا يُكْتبُ إلاَّ بالدَّم ؟

وأَنكم – أيّهَا الشّهدَاء – تغسلونَ حوبات التاريْخ الغَادر بدمائِكُم المِسْكِيَّة ؟

أتأَلمُ حيْنَ أَذكر أَنْ لاَ قَبرَ يَضمّكَ يا حَبيبي..

فأملأُ رئتيّ بِما أستطيعُ مِن هَوَاء .. علَّ ذرّ رمَادكَ يَجْتبَيني مَسْكناً !

تَعْلَم..،

إِن مِن رَحْمةِ ربّ الأرْبَاب أَن لا قبْرَ لَك !

لأنه إن وُجِد؛ كانَت سَتَحلّ عليَ لَعنَة الله لكوْني مِن (زوَّاراتِ القُبُور) ..!

لكنتُ سآتِيكَ ماتعاقبَ الصَّرْفان ..

وَأبْكيكَ حتَىَّ تَبْيضّ عَيناي .. ليُنْبتَ دمعِي على قَبركَ الياسمين الأَبْيض ..

سأتعرفُ عليهِ مِن ريحهِ لاَ لَونه !

فلا شَيء يُوازي عظمة نهايتكَ أَيّهَا الأَبيّ ..

لا حقول اليَاسَمين ولا التّربة النديّة ولا دَمعي ..

لم تكن تريدُ شَيئاً من هذهِ الدُنيا الدنِيئة ..

لا أسمَاء ولا ألقَاب .. لامَال ولا نِسَاء ..

فذهبتَ وحيداً ..مُخلِّفاً لنَا ذاكرةً موبوئةً بالألمِ ..

و قلباً أرهقهُ الوجع.

‏3:38 ص
‏الثلاثاء‏، 05‏ ابريل، 2005

أَتَجَمَّر

8 ديسمبر 2009

في كلَّ يومٍ أتقيَّـأُ لوعةَ فقدكَ .. دماً و شجناً..!

قالوا لي .. مع الأيَّام ستسلين و يلهى قلبكِ..

لكنِّي مازلتُ في إحتراقٍ و مازادتني الأيَّـام إلا تجَمَّراً !!

ويلٌ لقلبي أنَّـا لهُ الصمود ؟!

بدأت حواسي السبعة في تهافتٍ و تساقط؛

كتلكَ الأنجم اللتي سقَطَت حولنا ليلة بَكيْتَ على صدري ..!

لا شيء يا أخي الحبيب سوى رحى فقدكَ و رحيلك يطحن سويداء قلبي .. ليغدو ذراتٍ تُداسُ؛ فيتسع الجرح !

لا شيء ياحبيب سوى شوقي للحيتك .. ومُمَازحتك.. و فرحك ..

- ما سرّ رضوخ الفرح لـِ يديك ؟! -

فبكلِّ إجتماعٍ تهديني فرحاً أكبر من سالِفهِ ..

لا شيء يا(محمد) .. سوى ضنّي لصوتِ ترتيلكَ بمزمارٍ من هدوء ..

وحنانك.. وأمانك ..

أفتقد الأمان .. و أتلمّس أعضائي خوفاً من سقوطِ أحدها صريعاً لفقدك .. وأبكي ..

أبكي يا (محمد) وما بالعينِ حيلة سواها أو وسيلة !!

يقولون .. ” بكاؤكِ يُعذّب (الميت) ” !!

و سؤالي .. ” ألستَ حيـَّــاً !! “

10:25 مساءً
الإربعاء ؛ 9/3/2005